تخطى إلى المحتوى

    كل ما تحتاج معرفته عن الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي

    بعد صدور حكم قضائي، قد لا يكون القرار منصفاً في نظر أحد الأطراف، ما يستدعي اللجوء إلى الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي كمرحلة تالية تتيح إعادة النظر في الحكم.

    تتطلب هذه الخطوة فهماً دقيقاً لـشروط الاستئناف، والالتزام بـالمدد القانونية للاستئناف، ومعرفة الفرق بين الاستئناف والتمييز، وطرق الطعن بالأحكام. تلعب محكمة الاستئناف دوراً محورياً في هذا السياق، ما يجعل من الضروري فهم آلياتها القانونية ومتى يمكن اللجوء إليها.

    للتواصل مع محامي في دبي مختص في قضايا الاستئناف، اضغط على زر الواتساب أسفل الشاشة.

    ما هو الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي؟

    الاستئناف هو المرحلة الثانية من مراحل التقاضي في النظام القضائي الإماراتي، يُمنح فيها الطرف المتضرر من حكم محكمة الدرجة الأولى فرصة لإعادة عرض قضيته أمام محكمة أعلى.

    ويتيح هذا الإجراء للطرف الطاعن طلب مراجعة الحكم من حيث الوقائع وتطبيق القانون، سواءً بدعوى وجود خطأ في التقدير أو مخالفة قانونية أثّرت في النتيجة. ويستند الاستئناف إلى ما قرره القانون الاتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن الإجراءات المدنية، الذي نظّم شروطه وإجراءاته وضماناته بدقة قبل أن يكتسب الحكم الصفة النهائية.

    شروط الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي

    لا يُقبل الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي إلا إذا استوفى مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية التي نص عليها قانون الإجراءات المدنية الاتحادي. وتكمن أهمية هذه الشروط في كونها الضمانة الإجرائية لجدية الطعن وسلامته من الناحية القانونية.

    أولاً: الشروط الشكلية

    قبل النظر في مضمون الاستئناف، يجب التأكد من:

    • المدة القانونية لتقديم الاستئناف: يجب تقديم صحيفة الاستئناف خلال المهلة المحددة قانوناً، والتي تختلف بحسب نوع الدعوى (مدنية، جزائية، عمالية)، ويُعد تجاوز هذه المهلة سبباً كافياً لرفض الاستئناف شكلاً.
    • الصيغة والإجراءات القانونية: ينبغي أن تُقدم صحيفة الاستئناف وفق النموذج المعتمد، متضمنة بيان الحكم المطعون فيه، وأسباب الطعن، والطلبات بشكل واضح، وموقعة من محامٍ مرخص أو من الطرف ذاته إن كان يملك الأهلية القانونية لذلك.

    ثانياً: الشروط الموضوعية

    إضافة إلى الشكل، يشترط القانون أن تتوفر:

    • الصفة: يُشترط أن يكون المستأنِف طرفاً في الدعوى الأصلية أو له علاقة قانونية مباشرة بالحكم الصادر.
    • المصلحة: يجب أن يكون للطاعن مصلحة حقيقية ومباشرة من الطعن، كأن يكون قد تضرر من الحكم الابتدائي، سواء مادياً أو قانونياً.

    الإخلال بأي من هذه الشروط، سواء من حيث الشكل أو الموضوع، يؤدي إلى عدم قبول الاستئناف، بغض النظر عن موضوعه.

    خطوات الاستئناف أمام محكمة الاستئناف في دبي

    يمر رفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف في دبي بسلسلة من الإجراءات المنظّمة وفق قانون الإجراءات المدنية، ويُشترط التقيد بها لضمان قبول الطعن وشموله من الناحية الشكلية والموضوعية. وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:

    1. تقديم صحيفة الاستئناف: يتعين على المستأنِف إيداع صحيفة الاستئناف لدى المحكمة المختصة خلال المهلة القانونية، مرفقة بالمستندات المؤيدة للطعن، وسداد الرسم القضائي المقرر.
    2. إعلان الخصوم: تُبلّغ صحيفة الاستئناف إلى الخصم أو الخصوم وفق الإجراءات المنصوص عليها قانوناً، بما يتيح لهم فرصة الرد وتقديم دفاعهم أمام المحكمة.
    3. نظر الدعوى الاستئنافية: تنظر المحكمة في موضوع الاستئناف إما بجلسات مرافعة علنية أو بناءً على المستندات، وفق ما تقرره الهيئة القضائية، مع منح الطرفين حق تقديم مذكرات وتعقيبات.
    4. صدور الحكم الاستئنافي: تصدر المحكمة حكمها بعد المداولة، ويجوز أن تؤيد الحكم الابتدائي، أو تعدله، أو تلغيه كلياً أو جزئياً. ويكتسب هذا الحكم حجية أقوى وقد يكون قابلاً للطعن أمام محكمة التمييز بحسب شروط القانون.

    يقدّم مكتبنا خدمات الدفاع والاستشارات في قضايا الاستئناف، لضمان امتثال الإجراءات وتحقيق أفضل تمثيل قانوني أمام المحكمة.

    المدد القانونية للاستئناف في النظام القضائي الإماراتي

    يُحدّد القانون الإماراتي مددًا صارمة يجب الالتزام بها عند رفع الاستئناف، ويترتب على تجاوزها سقوط الحق في الطعن، بغضّ النظر عن موضوع الحكم. وتختلف هذه المدد بحسب نوع القضية، على النحو التالي:

    • القضايا المدنية والتجارية: وفقًا لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 42 لسنة 2022، يجب تقديم الاستئناف خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم الابتدائي، ما لم يرد نص خاص بخلاف ذلك.
    • القضايا الجزائية: نص قانون الإجراءات الجزائية على أن مدة الاستئناف هي 15 يوماً تبدأ من تاريخ النطق بالحكم الحضوري، أو من تاريخ تبليغ الحكم الغيابي، سواء من قبل المتهم أو النيابة العامة. ويجوز للنائب العام الاستئناف خلال مدة أطول في بعض الحالات الخاصة.
    • القضايا العمالية: حدّد المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، أن الاستئناف يجب أن يُقدَّم خلال 15 يوماً من تاريخ صدور الحكم الابتدائي.
    • الطعن في أحكام محكمة الاستئناف أمام التمييز: إذا كان الحكم صادراً عن محكمة الاستئناف، فيجوز الطعن فيه أمام محكمة التمييز خلال 60 يوماً من تاريخ صدور الحكم، بشرط أن تتجاوز قيمة المطالبة الحدّ المالي المقرر قانوناً.

    الفرق بين الاستئناف والتمييز في دبي

    يخلط البعض بين طريقَي الاستئناف والتمييز، رغم اختلافهما في الجهة المختصة ونطاق الطعن وأهدافه. ويُعدّ فهم هذا الفرق ضرورياً لأي متقاضٍ يرغب في الطعن بالحكم وفق الأصول:

    المعيارالاستئنافالتمييز (النقض)
    الجهة المختصةمحكمة الاستئنافمحكمة التمييز (النقض)
    نطاق المراجعةوقائع الدعوى وتقدير الأدلة وتطبيق القانونالمسائل القانونية فقط دون التعرض للوقائع
    الهدفتصحيح الخطأ في التقدير أو الوقائع أو القانونتصحيح الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره
    درجة التقاضيمرحلة ثانية بعد الابتدائيمرحلة عليا بعد الاستئناف
    النتيجة المحتملةتأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤهنقض الحكم وإحالته أو رفض الطعن وتثبيت الحكم
    قيمة الدعوى المطلوبةيُقبل بغض النظر عن القيمةيُشترط حد أدنى لقيمة النزاع (وفق القانون)

    متى يصبح الحكم نهائيًا غير قابل للاستئناف في دبي؟

    يُصبح الحكم القضائي نهائيًا وغير قابل للاستئناف عندما تستوفي الدعوى شروطًا قانونية محددة تؤدي إلى إسقاط حق الطعن أو استنفاده، وذلك وفقاً لما قرره قانون الإجراءات المدنية الإماراتي. وتشمل هذه الحالات:

    • انقضاء المدة القانونية للاستئناف دون أن يُقدَّم الطعن خلال المهلة المقررة، مما يؤدي إلى سقوط الحق في الاستئناف تلقائيًا.
    • صدور حكم عن محكمة الاستئناف في دعوى تقل قيمتها عن النصاب القانوني للطعن بالتمييز، حيث يُعتبر الحكم نهائيًا لا يُطعن فيه أمام محكمة التمييز، بحسب ما نصت عليه المواد المتعلقة بالاختصاص القيمي في القانون.
    • الطبيعة القانونية للحكم، إذ إن بعض الأحكام لا تقبل الطعن إلا بطريقة واحدة، كالاستئناف أو التمييز فقط، بحسب نوع الدعوى (مدنية، تجارية، عمالية، أو أحوال شخصية).
    • الحالات الاستثنائية المنصوص عليها قانوناً، مثل منح النائب العام أو الجهات المختصة صلاحية الطعن في أحكام نهائية، وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 42 لسنة 2022، وذلك ضمن نطاق ضيق جداً وبشروط قانونية دقيقة.

    أسئلة شائعة حول الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي

    مدة الاستئناف في القانون الإماراتي تختلف حسب نوع القضية؛ فهي 30 يوماً في القضايا المدنية والتجارية، و15 يوماً في القضايا الجزائية والعمالية، تبدأ من تاريخ النطق بالحكم أو التبليغ القانوني به.

    نعم، يمكن استئناف كل حكم ابتدائي ما لم يكن الحكم صادراً في دعوى تقل عن النصاب المحدد قانوناً أو كان من الأحكام غير القابلة للاستئناف بحكم القانون.

    لا، لا يوقف الاستئناف تنفيذ الحكم تلقائياً في القضايا المدنية والتجارية، إلا إذا طلب الطاعن وقف التنفيذ وتمت الموافقة عليه، بينما في القضايا الجزائية غالباً ما يؤدي الاستئناف إلى وقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً حتى الفصل فيه.

    ختامًا، يُمثّل الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي إحدى الضمانات القانونية لتحقيق العدالة، ما يتطلب فهماً دقيقاً لإجراءاته وشروطه. إن الإلمام بخطوات الطعن ومدده القانونية يُسهم في حماية الحقوق وتفادي سقوطها دون قصد.

    لضمان ممارسة حقك في الاستئناف في النظام القضائي الإماراتي على نحو سليم وتحقيق أقصى حماية قانونية لحقوقك، يمكنك التواصل مع محامي استئناف في دبي لدى مكتبنا عبر بيانات الاتصال الواردة في صفحة اتصل بنا.

    تنويه قانوني: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا تُعدّ مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

    قد يهمك الاطلاع على أفضل مكاتب محاماة في دبي.


    المصادر:

    • بوابة التشريعات الإماراتية.
    • موقع وزارة العدل الإماراتية.
    اطلب استشارة